حين يكون الإعلام مضروبا بالعضل وفاسدا إلى درجة التآكل على نفسه فلم يتبقى منه إلا النواح والعويل على إعلام كان فيما مضي ساطعا مشرقا ينهل الكل من مشاربه فأصبح الآن وفى زمن الخوف والمصالح متسلقا متلونا ما بين العقول ليسمح من يسمح بالنشر ويمنع من يمنع من النشر ولا عزاء للزمن الرديء.
وقديما قيل "إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب" فما بال هذه الموازين تغيرت الآن وأضحى الكلام هو الذي من ذهب وأي ذهب بل تفوق عليه وأصبح من معجزات الدنيا الثمانية وقد ذهب إلى خزائن أصحاب الأقلام المأجورة وأصحاب الفكر المسير والذين يخافون من القراءة فكلماتهم وأحرفهم تبقى تحت السطور خائفة ويفهمها كل من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
وقد نتساءل هنا لماذا الجميع يخشى من القلم الحر وما يسطره فوق الدفاتر من أحبار, وقد تفعل فعلها قبل أن يجف الحبر من الورق وقبل أن تختفي مع النسيان؟ وهل نحن هنا في الكويت نعانى من تردى الكتاب أو بعضهم حتى أصبحنا لا نثق فيهم وبما يقولونه من أخبار؟ وهل كتاباتهم أو مواضيعهم هي مسيرة من قبل البعض بأجر أو غير ذلك من المميزات والعطايا؟ بل أننا أصبحنا في وضع نرى الصفقات تتلى جهارا فوق المكاتب لتسكيت هذا وإرضاء آخر وكل يأخذ ثمنه سواء الكاتب الكبير أو الصغير فيهم وياليتك يا وطني تشهد عليهم وعلى ما يفعلون بنا من تهتك لأفكارنا وتوجيهها إلى مصالحهم وأهدافهم المشؤومة والباطلة قانونا بحكم الرشوة والتنفيع وعلى عينك يا تاجر.
وفى زمن اللامعقول وزمن الفضائيات والمواقع الالكترونية السهلة المنال فترى فيها العجب العجاب وترى المصالح والأفكار هي من تسير مثل تلك المواقع وتتحكم فيها ليل نهار فياويلك إن كنت سنيا وأردت انتقاد الشيعة حتى ولو من باب النصيحة فيحكم عليك بالنفي والتهجير والعكس مئة بالمئة صحيح بل ويزيد, ويقاس هذا التناقض والكره المتبادل إلى جميع التيارات والأحزاب المكبوتة هنا في الكويت, فحينها تلغى من زاوية الكتاب العظام ويقام عليك حد الخروج بلا عودة وأعلى ما في خيلك تستطيع أن تركبه وتذهب إلى حيث تريد ولكن بعيدا عنا نحن أصحاب الموقع وأصحاب حرية الكلمة والرأي الكاذب المخادع للشعوب المغلوبة على أمرها بحكم الاقدمية كما أفتى بهذا ديوان الخدمة التنفيعية.
فنحن مجموعة الأقلام الحرة الصغيرة نطالب ونناشد ونستجير بأعضاء مجلس الأمة وكل صاحب موقع وكل مسؤول عن فضائية ملونة أو غير ملونة بالالتفات إلى مطالبنا وعدم تسكيتنا عن الكتابة إلى ابد الدهر ونطالب المتنفذين وأصحاب الحظوات والمقربين من وسائل الإعلام المقروءة والمكتوبة والمسموعة والمسكوتة والملعونة بإعطائنا الفرص تلو الأخرى حتى يشتد عودنا ونخرج عن الطوق وحتى نستطيع أن نسلقكم بشكل كامل الطهي وبجميع البهارات اللازمة وعلى نار هادئة حتى يستلذ الطعن والقمع والحش حين تجلسون في خلواتكم المباركة لتمنعون هذا وتعطفون على ذاك وكم تشهد عطاياكم الممنونة على صدق حرصكم لوطننا الحبيب المتردي أصلا بين جنبات أحضانكم ومن أفعالكم المخزية وكم نرى عظيم تبرعاتكم تجول بين شوارعنا العتيدة حاملة معها من بقايا فتاتكم وبقايا ما تملكونه من شرف إن كان لكم شرف.
فلنحمل أوجاعنا يا قلمي إلى غير تلك الديار فليس هاهنا المقام لنا ولنبكى فوق الأطلال وفوق صفحات القراء ونغض الطرف عمن يريد اللعب فهو دائما يلهو بمقدرات الوطن والكل عنه ساكت عجيب لا لشيء إلا للمصالح العليا والتي لا يعلو عليها شيء سوى نفسه وتياره المتلون وحزبه المقيت, أما نحن فنحن نحمل آمال وأحلام ونحمل رؤى وتطلعات, نحمل أفكارا غير صالحة للبيع ولا كفالة فيها للتوجيه فإنما أنت يا قلمي المسكين من يسهل إسكاته ويسهل القضاء عليه بكبسة زر وغير صالح للنشر.